الشيخ محمد تقي الآملي

446

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وإن كان التوزيع أولى بمناط لزومه فيما إذا تعلقت الحقوق بالعين جمعا بين الحقوق . ( الخامس ) إذا مات من عليه الحقوق المذكورة في الأمر المتقدم فان وفت تركته بأداء الجميع فتصرف في الجميع مقدما على الإرث ، وإن ضاقت عن أداء الجميع يجب التوزيع لأن التركة بالموت تصير متعلقة للحقوق في عرض واحد بلا تقدم وتأخر بينها في تعلقها على التركة فيجب صرفها في الجميع ، وحيث إنها لا تفي بالجميع يصرف في الجميع بالنسبة وهو معنى التوزيع . ( السادس ) الحج واجب مالي يخرج من الأصل وإن لم يوص به فإذا كان معه شيء من الحقوق المذكورة وضاقت التركة عن الجميع يشترك معها في التوزيع على الجميع . ( الثانية والثلاثون ) الظاهر أنه لا مانع من إعطاء الزكاة للسائل بكفه ، وكذا في الفطرة ومن منع من ذلك كالمجلسي في زاد المعاد في باب زكاة الفطرة لعلما نظره إلى حرمة السؤال واشتراط العدالة في الفقير والا فلا دليل عليه بالخصوص ، بل قال المحقق القمي ( ره ) لم أر من استثناه فيما رأيته من كلمات العلماء سوى المجلسي في زاد المعاد ولعله سهو منه وكأنه كان يريد الاحتياط فسهى فذكره بعنوان الفتوى . المنع عن إعطاء الزكاة للسائل بكفه يمكن ان يكون من جهة اشتراط العدالة في الفقير ، وكون السؤال مع التمكن من عدمه بالاشتغال بالكسب حراما كما هو الظاهر ، ويمكن ان يكون من جهة كون السائل محترفا تفي حرفته بمؤنته فلا يكون حينئذ فقيرا ، وعليه فليس المراد به مطلق السائل بكفه بل خصوص من تكون حرفته الاستعطاء من الناس ، وكيف كان فيرد عليه بالمنع من اشتراط العدالة لو كان جهة المنع عن إعطائها إياه اشتراطها والمنع عن كون الاحتراف المحرم موجبا للغنى المانع عن أخذ الزكاة لو كانت جهة المنع احترافه كما إذا كان محترفا